مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ولكن تقدّم عن جماعة من الفقهاء ( « 1 » ) إمكان الحكم بالجواز في الإجارة مشاهرة ؛ لعدم محذور في البين لا من ناحية الغرر ولا من ناحية الجهالة ؛ إذ لا دليل في اشتراط العلم بأزيد مما يوجب رفع الغرر ( « 2 » ) ، ومطلق الجهالة ليس غرراً ما لم يستلزم الخسارة المالية والخطر ، فيستحق الأجرة بمقدار ما يعمل للمستأجر ، فإن خاط قميصاً مثله فله اجرته وإن خاط عشراً فله عشر ذلك . أمّا الإشكال من ناحية الإهمال في عقد الإجارة بالنسبة إلى مجموع العمل فيرتفع بوجود عنوان إجمالي يشير إلى واقع ذلك العمل كعنوان قطعة القماش في المثال المذكور أو البناء الكذائي ، فإنّ هذا العمل سوف يتعيّن في لوح الواقع ، كما أنّ العنوان الكلّي الإجمالي متعيّن لا إجمال فيه في عالم الإنشاء الذي هو عالم المفاهيم ( « 3 » ) . وعليه فلا وجه للقول ببطلان الإجارة في المقام ، كما لا موجب لتأويل مثل هذه المعاهدات العرفية وصرفها إلى الإباحة بعوض أو الجعالة أو غير ذلك ، ومما يشهد على صحة هذا النحو من الإيجار ما تقدم في معتبرة ابن حمزة ، فراجع . وأظهر من ذلك كلّه ما لو وقع الإيجار على عمل معيّن بكامله كإحداث البناء طبق الخريطة المعلومة ( كلّ متر بكذا ) وما زاد على ذلك فبحسابه ، فلا يرد حينئذٍ إشكال الإهمال والترديد والغرر بالنسبة إلى أصل العمل ؛ لمعلومية مجموعه ، وأمّا عدم معلومية الزائد فقد أجيب عنه سابقاً وإن ذهب العلّامة هنا إلى المنع أيضاً ( « 4 » ) . الإيجار بنحو الكلّي في المعيّن : هل يجوز إضافة الإجارة إلى مدة معيّنة بنحو الكلّي في المعيّن كقوله : ( آجرتك الدار شهراً بدرهم ) لو لم يقصد شهراً بعينه بل قصد شهراً من بين الشهور على نحو الكلّي في المعيّن ؟
--> ( 1 ) الكافي في الفقه : 349 . المهذب 1 : 473 . الغنية : 286 . المختلف 6 : 106 ، حكاه عن ابن الجنيد . كفاية الأحكام 1 : 654 . الحدائق 21 : 569 . ( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 24 ، 44 . ( 3 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 152 ، 155 . ( 4 ) التذكرة 2 : 370 ( حجرية ) . التحرير 3 : 108 .